إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
362
زهر الآداب وثمر الألباب
ملك العيون ؛ فإن بدا أعطينه نظر المحب إلى الحبيب المقبل وقال إسحاق بن خلف النهرواني لأبى دلف ، وكان له فرس أدهم يسميه غرابا : كم كم تجرّعه المنون ويسلم لو يستطيع شكا إليك له الفم من كل منبت شعرة من جلده خطَّ ينمّقه الحسام المخذم « 1 » ما تدرك الأرواح أدنى جريه حتى يفوت الريح وهو مقدّم رجعته أطراف الأسنّة أشقرا واللون أدهم حين ضرّجه الدّم وكأنما عقد النّجوم بطرفه وكأنّه بعرى المجرّة ملجم وقال أبو الطيب : جفتنى كأنّى لست أنطق قومها وأطعنهم والشّهب في صور الدّهم وقال أبو الفتح كشاجم : قد راح تحت الصّبح ليل مظلم إذ لاح في السّرج المحلَّى الأدهم ديباج ألوان الجياد ، ولم يكن ليخصّ بالديباج إلَّا الأكرم ضحك اللَّجين على سواد أديمه وكذا الظلام تنير فيه الأنجم فكأنه ببنات نعش ملبب وكأنّما هو بالثريّا ملجم قلت : هذا من قول ابن المعتزّ : ألا فاسقيانى والظلام مقوّض ونجم الدّجى تحت المغارب يركض
--> « 1 » المخذم : القاطع